صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
مقدمة 43
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وتبرءوا من الكفار وأعمالهم وأخلصوا دينهم للّه تعالى فإنهم يحيون في هذه الدنيا في أعظم الراحة والسرور ويغتبطون بدينهم ويقتنعون بما رزقهم اللّه ، وتطمئن قلوبهم بذكر اللّه ، ويرضون ويسلمون لقضائه وقدره ، ذلك أن هذه الشريعة الإسلامية فيها الهدى والرشاد ودين الحق الذي تضمنته رسالة هذا النبي الكريم قال اللّه تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * « 1 » والهدى هو البيان والدلالة والإرشاد بمعنى أن من اتبعه كان مهتديا سائرا على النهج القويم والصراط المستقيم الذي لا يزيغ من سلكه على حد قوله تعالى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى « 2 » وذلك يدل بوضوح أنه مشتمل على كل ما تمس إليه حاجة البشر مما يتعلق بعباداتهم وقرباتهم وبمعاملاتهم وشؤون حياتهم ، وذلك من وصف هذه الرسالة بالهدى ودين الحق فإن الحق ضد الباطل ، وهذا وصف مطابق للواقع لأن كل ما جاء به هذا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حق وصدق بعيد كل البعد عن اللهو والباطل والفساد بل مشتمل على كل قول يدحض أي باطل ويدمغه كما في قول اللّه تعالى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ « 3 » فلا بد أن هذا الدين الحق قد اشتمل على كل خير ودل الأمة على ما هو الأصلح لهم في معاشهم ومعادهم وأوضح لهم المنهاج القويم الذي يؤدي بمن سلكه إلى النجاة في الدنيا والآخرة . وقد وصف اللّه كتابه المنزل على هذا النبي الكريم بأنه هدى وشفاء قال اللّه تعالى وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 4 » وهذه الأوصاف الشريفة الرفيعة تقتضي أنه مشتمل على كل خير وأن الشريعة التي اشتمل على بيانها واضحة المنهاج كاملة في أهدافها ومقاصدها وحاجاتها ، كما تقتضي من كل المخاطبين اعتناقه وتقبل كل تعاليمه والسير على نهجه وشدة التمسك به رغم ما قد يحصل من عوائق أو ضيق حال أو أذى أو تعذيب في سبيل هذه الشريعة الغراء وذلك ما عمل به الرعيل الأول وصدر هذه الأمة حتى ظفروا بالمطلوب وحصلوا على خيري الدنيا والآخرة . لقد بين اللّه تعالى في هذا القرآن أصول الدين وأشار إلى مسائله وقال في حقه وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 5 » فعموم قوله تعالى تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ يصدق على أصول الأحكام وأسس العقائد وقواعد الدين وهذا هو السر في وصف الدين بالكمال قال اللّه تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 6 » وهذه الآية نزلت في حجة الوداع في آخر حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد تضمنت أن هذا الدين قد كمله اللّه وأتمه وأكمل الشرائع والأدلة وسائر الأحكام فقد بين اللّه في كتابه وعلى لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يلزم العباد من الطاعات والقربات التي هي حقوق اللّه عليهم فبين لهم أولا أنه ربهم ومالكهم ، ولفت أنظارهم إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من الآيات وعجائب المخلوقات التي فطر اللّه جميع الخلق على الاعتراف بأنها صنعه وإبداعه كقوله عز وجل أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً « 7 » . وقوله أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها « 8 » الآيات . . . إلخ وقوله : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى
--> ( 1 ) سورة الصف : آية 9 . ( 2 ) سورة طه : آية 123 . ( 3 ) سورة الأنبياء : آية 18 . ( 4 ) سورة الإسراء : آية 82 . ( 5 ) سورة النحل : آية 89 . ( 6 ) سورة المائدة : آية 3 . ( 7 ) سورة المرسلات : آية 25 . ( 8 ) سورة النازعات : آية 27 .